Election

  Election
 
         
   


      



قراءة تحليلية لنتائج المقاعد المخصصة للنساء (الكوتا) في مجلس النواب .. اعداد الباحث والمستشار مشرف عام الموقع موسى الشيخاني

المقدمة :

اود القول ان موضوع " المرأة والانتخابات"اكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة بالذات بعد التعديل الدي تم على قانون الانتخاب بتخصيص مقاعد إضافية للنساء ، وهو إنجاز مهم لوصول المرأة الاردنية الى مجلس النواب ، ان علينا العمل معاَ على إحداث تغيير ايجابي على ماتم رسمه من خلال الحصول على المعلومات ومناقشتها بكل ابعادها ، ودعم ما هو ايجابي لوصول المرأة لمجلس النواب .

سأتناول في هذه المقدمة موضوع المرأة والانتخابات بمناقشة اهمية مشاركة المرأة في العملية الانتخابية ، بمعنى هل تشارك المرأة في الانتخابات؟ ولماذا توجد ضرورة لمشاركتها ؟ ثم سأنتقل الى مناقشة تعريف الكوتا النسائية والدول التي تأخذ بها ومزاياها وعيوبها وايضا اشكال الكوتا.

اما بالنسبة لموضوع الانتخابات وقانون الانتخابات ونتائج المرشحات في الانتخابات سيتم تحليلها في هذه الدراسة بصورة خاصة. ما اود تاكيده ان الانتخابات ليست هدفا بحد ذاتها ، وإنما هي وسيلة لتحقيق الاهداف المرجوه من المنتخبين والمنتخبات لتنفيذ ما وعدوا به من برامج صوتت لهم ناخبينهم على اساسها ، وتقديم الحسابات اولا بأول تحضيراً للجولة القادمة ، وعلى هذا الاساس ، فإن المشاركة في الانتخابات ليست حقا للمواطنين فقط ، وانما هي مسؤولية من قبلهم في متابعة ومحاسبة من قاموا بإنتخابهم ، ومن قبل المنتخبيين في تنفيذ الوعود وإداء مهامهم ايضا.

اما بالنسبة لموضوع المرأة ومشاركتها في الانتخابات ، فهذه مسألة تتعلق بجوانت رئيسية ثلاثة : فانطلاقا من حقوق الانسان هي أولا حق للمرأة ، وثانيا هي مسؤولية من أجل تحقيق أهدافنا في الوصول الى مجتمع ديمقراطي ، والانتخابات هي الوسيلة لتحقيق ذلك . وهذا يتطلب ضمان مشاركة الناخبين في اختيار مجلس النواب. وحيث ان المرأة تشكل نصف المجتمع فإن مشاركتها في الانتخابات واجبة ، إضافة الى ضرورة تحقيق المساواة كإحدى الركائز الاساسية للديمقراطية . من اجل تحقيق التنمية الشاملة في مجتمعنا الاردني والتي لا يمكن تحقيقها بدون ضمان مشاركة المرأة في اتخاذ القرار . حيث انني اعتقد بأننا متفقون ومتفقات على ان المراة انسان له حقوق وعليه واجبات . فهي على ذلك تملك هذ الحق ، وهي مواطنة لها الحق في اختيار من يمثلها . ما دمنا نسعى الى تشكيل مجتمع ديمقراطي مدني ، فإن مشاركة المرأة في عملية الانتخابات هي من المبادئ الاساسية التي يجب السعي لتحقيقها من خلال منحها حق التصويت والترشيح ، وسأضيف حق الفوز ايضا ، بمعنى تأمين حق المرأة في الوصول الى مركز القرار اذا اردنا فعلا تحقيق التنمية الشاملة.

ان واقع المرأة وما فرضته ظروف التنشئة الاجتماعية من تخلف أثر سلبا على وضعيتها ، فهي تعاني من تدن مستوى التعليم ، وافتقار الى مهارات عملية تمكنها من العمل . اضافة الى تحملها مسؤولية رعاية الاطفال وشؤون البيت ، مما يتطلب خصوصية في رسم البرامج الخاصة بأوضاع المرأة . بالتأكيد ان الاقدر على وضع التخطيط والبرامج الخاصة بالمراة هي المرأة ، وهي الاقدر على عملية تضمين هذه الخصوصيات في الخطط والبرامج العامة . ان تضمين القضايا والبرامج الخاصة بها في الخطط الوطنية العامة تكون من خلال وصول المراة الى مركز القرار . عندئذ ، يضمن ان تؤخذ خصوصيات المرأة بعين الاعتبار عند وضع الخطط ، ومن ناحية ثانية ، يمكن مراقبة صحة تنفيذ هذه الخطط على ارض الواقع.

المسألة المهمة الاخرى في احداث التنمية تتعلق بضرورة احداث تغيير في المفاهيم الاجتماعية الخاصة بالتنشئة الاجتماعية للطفل ، ذكرا كان ام انثى . وأحد مقومات ذلك هي المشاركة الفاعلة للمرأة في وضع الهياكل الاجتماعية والاقتصادية ، فمن ناحية ، تكون المرأة مشاركة في وضع الرؤى والبرامج الكفيلة بالنهوض بأوضاع المرأة والرجل . والسؤال هنا : كيف تصل المرأة الى مركز القرار ؟ وهل هناك امكانية فعلية لنجاح عدد مناسب من النساء في ظل انتخابات حرة في الظروف الحالية ؟ وهل قانون الانتخاب الذي خصص به مقاعد للنساء انصف المرأة الاردنية؟

وفي النهاية فإن فرصة المرأة ستكون ضئيلة جدا لولا لم يتم تعديل القانون وايجاد كوتا للمرأة ، برغم ان عدد الاناث في الاردن ممن يحق لهم الانتخاب يبلغ (1.191) مليون نسمة يشكلون نسبـــــة (51.2%) من عدد الناخبين

و تهدف هذه الدراسة المتخصصة بنتائج انتخابات المقاعد المخصصة للنساء (الكوتا النسائية ) الى تحليل هذه النتائج وفق النتائج التي حصلت عليها المرشحات في المملكة وكذلك طرح بدائل واليات في حال لو تم اعتمادها بالقانون المعدل لقانون الانتخاب بالنسبة للكوتا النسائية.

ملخص لوضع المرأة الاردنية ومشاركتها السياسية:

منذ عام 1974 حصلت المرأة الاردنية على حقها في الاقتراع والترشيح للانتخابات النيابية وتم منح المرأة حق الانتخاب للبلديات عام ،1982 وفي عام 1984 عندما جرت انتخابات فرعية لملء المقاعد الثمانية في مجلس النواب والذي أعيد احياؤه، ولم تترشح أي من النساء، واقتصرت المشاركة النسائية على الاقتراع فقط.

وفي عام 1989 ترشحت 12 امرأة من أصل 648 مرشحا، ولم يفز اي منهن ، وحصلن على 20530 صوتا بنسبة 1,01 % من مجموع الاصوات، وعشية انتخابات 1993 ونتيجة اقرار" الصوت الواحد" مع تعدد المقاعد في الدائرة ، فقد تراجع عدد المرشحات ووصل الى ثلاث مرشحات فقط في دائرتي عمان الثالثة والزرقاء ، الا أن إحداهن قد تمكنت من اجتياز بوابة البرلمان لتصبح اول سيدة عضو في مجلس النواب في تاريخ الحياة البرلمانية في الاردن . ولقد حظيت توجان فيصل بالفوز عن المقعد الشركسي والشيشاني في عمان الثالتة ب 1885 صوتا، تشكل ما نسبته 4% من اصوات الدائرة كافة، 46,4% من مجموع الاصوات المقترعين للمقعد الشركسي ، وبلغ مجموع الاصوات التي حصلت عليها كافة المرشحات 3933 صوتا وهي تشكل 2,8% من مجموع اصوات الدائرتين، و4,3% من مجموع المقترعين للمقعدين محل التنافس.

أما الانتخابات قبل الاخيرة 1997، فشهدت حملة واسعة بين صفوف النساء من أجل الترشيح، وترشح 17 سيدة أي بنسبة 3,2% من إجمالي المرشحين، ولم تنجح أي منهن وحصلن على 13086 صوتا أي 1,6% من إجمالي الاصوات المشاركة في الاقتراع.

وبعد الندوة التي نظمها مركز الاردن الجديد حول "المرأة الاردنية وقانون الانتخاب" 1996 تم تبني مذكرة مطالب النساء الاردنيات من أجل مشاركة عادلة للمرأة في البرلمان "00نحن النساء المشاركات في سلسلة اللقاءات بدعوة من برنامج المرأة في مركز الاردن الجديد والممثلات للفعاليات النسائية المختلفة والشخصيات النسائية المستقلة بطالب بـ:

تخصيص حصة من المقاعد النيابية للنساء بنسبة 20% كحد أدنى.."

وبعد الانتخابات 1997 نشطت اللجنة اللتنسيقية للمنظمات غير الحكومية وجمعت اكثر من 15 ألف توقيع للمطالبة بنسبة لا تقل عن 20% من المقاعد للنساء.

وفي منتصف عام 2001، صدر قانون انتخاب في الأردن مؤقت رقم (34) لسنة 2001، حيث تم زيادة عدد المقاعد من 80 إلى 104 ، وعدد الدوائر من 21 الى 45 ، إلاأنه أبقى على نظام"الصوت الواحد" مع تعدد المقاعد في الدوائر. ولكن نظرا لمطالبة النساء ومن خلال تجارب المرأة في الانتخابات النيابية في الأردن خلال ثلاث دورات سابقة ( 1989، 1993، 1997 ) بات من الضروري تبني حصة للنساء في البرلمان.

وفي نهاية عام 2002 وجه رئيس الحكومة الاردنية علي ابو الراغب رسالة بين فيها خطة الحكومة لتنفيذ وثيقة "ألاردن اولا"، وقامت بتشكيل خمس لجان: الكوتا النسائية، المحكمة الدستورية، الاحزاب السياسية، الفساد والمحسوبية ، والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، وأوصت لجنة الكوتا النسائية بتخصيص (8) مقاعد للنساء في مجلس النواب، وفي ضوء ذلك، اقدمت الحكومة على تعديل قانون الانتخاب بقانون معدل رقم (11) لسنة 2003 لتخصيص (6) مقاعد لحد أدنى لتنافس عليها النساء، إلى جانب الحق في المنافسة على المقاعد الاخرى كافة، ويحدد القانون الجديد آلية اختيار النساء الفائزات بناء على الثقل النسبي لاصواتهم في الدائرة. وبالتالي ستكون الفائزات هن من حصلن على أعلى ست نسب من حيث عدد اصواتهن قياسا بعدد المقترعين في دوائرهن اللواتي ترشحن فيها. وبهذا يزيد عدد المقاعد في الأردن من 104 الى 110.

شارك 1368894 مقترعا في الانتخابات الاخيرة التي جرت يوم الثلاثاء بتاريخ 17/6/،2003 وبلغ عدد المشاركات 713614، أكثر من الذكور 655512 ،أي ما نسبته 52,12% إلى 47,88% لصالح الاناث، وترشح 54 امرأة من أصل 760، أي ما نسبته 7% من عدد المرشحين، ولم تفوز أي من المرشحات على أساس التنافس الحر وعلى الرغم من اقتراب د. حياة المسيمي مرشحة جبهة العمل الاسلامي من الفوز اذ حصلت على 7133 ما نسبته 99,3% من الحد الادنى للفوز في الدائرة.

وبناء على قانون الانتخاب المعدل فقد فازت السيدات النواب وحسب الجدول رقم (1) الملحق في هذه الدراسة التحليلية.

ويلاحظ نتيجة اعتماد نسبة الاصوات الى المقترعين صعوبة الفوز للنساء في الدوائر ذات الكثافة السكانية، ولهذا نجد المرشحة أمنة الخصاونة لم تفز على الرغم من أن ترتيبها الثانية من حيث عدد الاصوات المطلقة بين كافة المرشحات ال 54، وهناك اقتراح باعتماد الفوز على أساس نسبة الاصوات التي تحصل عليها المرشحة الى الحد الادنى للفوز للمقعد الذي تخوض الانتخابات على أساسه، والتي تعتبر اكثر عدالة في نظر العديد من المراقبين.

وبعد اعلان نتائج الانتخابات قدمت المؤسسات والمنظمات والفعاليات النسائية وثيقة المرأة الاردنية – برنامج المرحلة القادمة مقدمة إلى أعضاء مجلس الامة 2003-2007، وبخصوص قانون الانتخاب اكدت الوثيقة على ما يلي:

أ‌- إلغاء قاعدة الصوت الواحد وإقرار تعديلات تسمح بالتصويت على أساس القائمة وتؤدي إلى تمثيل أكثر عدالة وتسهم في تحقيق التنمية السياسية.

ب‌- إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بصورة عادلة بحيث يتناسب عدد مقاعد كل دائرة مع عدد سكانها.

ت‌- النص على وجوب أن لا يقل نسبة تمثيل أي من الجنسين عن 30% وفقاْ لما إلتزمت به الاردن دولياْ.

ث‌- رفع القيود المفروضة على حق المواطن في ترشيح نفسه عن أي دائرة دون قيود تتعلق بالعرق والطائفة والمنبت والجنس، إعتماداْ على مبدأ المواطنة، خاصة وان التمييز على هذة الاسس يتناقض مع مبدأ المساواة ومع مبادىْ حقوق الانسان.

ج‌- تمكين الناخب من ممارسة حق الاقتراع في الدائرة التي يشاء شريطة ممارسة هذا الحق مرة واحدة.

ح‌- إتاحة الفرصة للاردنيين في الخارج لممارسة حق الانتخاب.

خ‌- إتاحة الفرصة لاستئناف القرارات الصادرة عن القضاء في الطعون الانتخابية.

د‌- الاعتراف بحق هيئات المجتمع المدني في الرقابة على العملية الانتخابية وتشجيع هذا الدور.

ذ‌- تأكيد الرقابة القضائية التامة على سير العملية الانتخابية بكافة مراحلها.

وفي المغرب، مؤخرا تم تخصيص 30 مقعدأ للنساء على الصعيد الوطني من مجموع البرلمان 325. ونتيجة الانتخابات السابقة( أيلول 2002) فقد فازت كذلك خمس نساء في الدوائر الأخرى، حيث ان النظام الانتخابي في المغرب على أساس التمثيل النسبي ولكن مع تقسيم البلاد الى 92 دائرة انتخابية بمعدل (3-4) مقاعد لكل دائرة. وبهذا أصبح عدد النساء في البرلمان المغربي 35 سيدة أي ما نسبته 10,8 %. وتنزانيا تخصص 37 مقعدا للنساء من 232مقعدا، أي 16%.

اولا : الكوتا النسائية:

يشغل نظام الكوتا العديد من بلدان العالم، وهو يعني منح القطاع النسائي حصة أو نسبة من المقاعد في الهيئات والمجالس خاصة المؤسسات التشريعية للوصول إلى البرلمان.

والهدف من الكوتا ليس مجرد ايصال المرأة للبرلمان، بقدر ما هو مناقشة قضايا وهموم المرأة وإشراكها في عملية البناء والتنمية.

ان معيقات وصول المرأة الى البرلمان هي بالأساس مجتمعية، وتشريعية، الا ان العوامل المؤثرة والتي تحول دون وصولها هي:

1.نظام الانتخاب بشقيه سواء نظام القائمة المفتوحة، أو نظام الصوت الواحد.

2.الثقافة الأبوية للمجتمع والسلطة الذكورية.

3.الوعي المجتمعي الذي لا يتقبل عمل المرأة السياسي.

4.عدم خبرة المرأة في هذا المجال، مما يستدعي التدريب والتثقيف والتوعية وإدارة الحملات الانتخابية.

5.وعي المرأة لأهمية مشاركتها في العمل البرلماني والسياسي.

6.أن لا ينحصر مرشحو الأحزاب والعشائر والمنظمات والجمعيات في الرجال فقط.

7.تبعية المرأة للرجل في إختيار المرشحين.

وتقوم العديد من الهيئات النسائية بالمطالبة بتخصيص كوتا للمرأة في البرلمان، وهذا الوضع هو إنعكاس للنتائج التي تتمخض عنها الانتخابات النيابية في المجالس النيابية أو المجالس البلدية أو النقابات العمالية والمهنية، ويستند المنادون بتخصيص كوتا المرأة إلى الايمان بأنه لا يمكن إيصال المرأة قبل تجذير الحياة الحزبية وإستقطاب الأحزاب لقوى إنتخابية جماهيرية على أساس برامج الأحزاب السياسية، وليس على أساس جنس المرشح لان الأحزاب تبقى في غالب الأحيان حريصة على نجاح مرشحها بالدرجة الأولى وترشيح الأكثر حظا بغض النظر عن جنسه.

دول تأخذ بنظام الكوتا:

وقد إتبعت العديد من الدول نظام الكوتا مثل مصر والعراق وسوريا واخير الأردن، فوجود المرأة في البرلمان واداؤها المتميز يشكل عاملاً مؤثراً من أجل منح النساء الثقة في انفسهن، وقد إتبعت الكثير من دول أوروبا الشرقية واسيا في "المرحلة الاشتراكية"، مبدأ مشاركة المرأة حيث بلغت نسبتها اكثر من 25% في بعض مجالسها المحلية والنقابية، إلا أن ذلك تدنى بشكل ملحوظ، ففي روسيا وصت النسبة إلى 30% ثم هبطت إلى 10%، وفي أوروبا الغربية تم دمج المرأة في مختلف المجالات، إلا أنها لم تصل مثلاً في مجلس العموم البريطاني إلا الى نسبة 10%، وفي فرنسا بلغت نسبة حضورها 5%، فيما وصلت في النرويج إلى نسبة 34% ، وكما تشكل نسبة المقاعد المخصصة للنساء في مجلس النواب الاردني 5.45% من مقاعد مجلس النواب البالغة 110 مقاعد.

ولمعالجة ذلك ذهبت دول أوروربية إلى إتخاذ إجراءات لزيادة نسبة ترشيح المرأة، واعتماد مبدأ الكوتا من قبل الأحزاب، ودعم الحكومات للحملات الانتخابية للنساء مادياً. و كذلك إعتمدت الباكستان نظام الكوتا بتخصيص 20 مقعد للنساء في مقاعد البرلمان.

لابد من تشكيل لوبي نسائي من خلال توحيد جهود الحركة النسائية للتأثير على صانع القرار، وطرح قضايا تهم المرأة وليس حضور المرأة فقط في إطار الكوتا.

الكوتا مزايا وعيوب:

ومن نافلة القول أن مبدأ الكوتا يعمق في الأساس حقوق المواطنة، وقدرة المرأة على الانتخاب والترشيح والمنافسة الحرة، إلا أن الأشكالية تكمن في قوانين الانتخاب بحد ذاتها، إضافة إلى وجود كوتات اثنية وعرقية، لذلك من المفيد القبول المؤقت في ظل التحول الديمقراطي بنظام الكوتا خاصة في ظل مجتمع قيمي وتقليدي، لازال ينظر إلى المرأة بعين واحدة وعلى أساس جنسوي .

وقد جاء نظام الكوتا بالأصل لحماية مصالح الأقليات في المجتمعات للدفاع عن حقوقها، اما المرأة فلا تعتبر اقلية، اذ تشكل على الأقل نصف المجتمع في معظم بلدان العالم .

الكوتا والمواثيق الدولية:

تعتبر الكوتا أحد السبل الكفيلة بتأمين وصول المرأة للبرلمان، وهو تمييز إيجابي لصالح المرأة كما نصت عليه المادة (4) من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهذه التدابير تمكن المرأة من المشاركة في صياغة السياسة العامة للحكومة، وتأدية المهام على المستويات المختلفة.

ويشهد العالم تصاعداً في تأييده لكوتا النساء، كمدخل لتذليل العقبات أمام التمثيل النيابي للمرأة ولو لفترة زمنية محدودة، حتى يصبح وجود المرأة في البرلمان أمراً واقعاً يتقبله المجتمع.

و نصت المواثيق الدولية على أن التمتع بالحقوق يجب أن يتم بدون تمييز من أي نوع، فالمادة (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصت على أن "تتعهد الدول الاطراف بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد". كما نصت المادة (26) على أن "الناس جميعاً سواء أمام القانون ولذلك يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الاشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرف أو اللون او الجنس أو اللغة او الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسياً أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب".

في المادة (4) من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة " لا يعتبر إتخاذ الدول تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزاً بالمعنى الفعلي الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ان الا يستتبعه الابقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.

ولذلك يجب أن يكون تمثيلاً ملائماً لأي جزء من السكان الذين يحرمون من التمتع بحقوقهم لظروف معينة.

معالجات على صعيد الكوتا :

- تخصيص حصة من مقاعد مجلس النواب للمرأة لفترة انتقالية مجرّبة التمثيل النسائي في عدد واسع من برلمانات العالم استناداً الى التمييز الايجابي الذي نصت عليه مواثيق حقوق الانسان المتعلقة بالمرأة، خاصة إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . كحل مؤقت لضمان التمثيل النيابي المناسب للنساء .

- تخصيص عدة مقاعد تكون بمثابة نسبة مئوية ( 10-20 %) مثلاً كإجراء مؤقت .

- مخاطبة أصحاب القرار في السلطة التنفيذية و القضائية و رأس الدولة لتحقيق هذا الهدف .

- فكرة الكوتا النسائية و مدى تقبلها لدى قطاعات واسعة من المجتمع يستدعي تواصلاً في الجهد، و تعبئة الرأي العام من منطلق أن مشاركة المرأة هي جوهر التنمية الوطنية الشاملة .

مبدأ التمييز الإيجابي

أصبح من الواضح أنه دون مشاركة عادلة للمرأة في مواقع صنع القرار، لن تتمكّن النساء من ادماج نظرتها في رسم السياسات و تعديل المفاهيم و القيم. و لقد نصت إستراتيجية النهوض بالمرأة عام 2000، و التي أقرت في مؤتمر المرأة العالمي الثالث في نيروبي عام 1985، على أهمية زيادة نسبة مشاركة المرأة في مواقع القرار، و تم تأكيد ذلك في وثيقة بكين الدولية عام 1995، و التي حثت الدول على تعديل القوانين و التشريعات لتطوير هذه الزيادة الى نسبة لا تقل عن 30% . كما دعت إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، الى إعتماد مبدأ التمييز الايجابي لصالح المرأة و ذلك على إعتبار أن التمييز الايجابي لصالح الفئات الاقل حظاً لا يعد تمييزاً مجحفاً بحق الفئات الأخرى بقدر ما يساعد على الوصول الى تحقيق المساواة و العدالة في المجتمع. و الذي يعد ايضاً بمثابة أحداث طفرة لتحقيق قفزة نوعية في تطوير المجتمع، من أجل رفع مستوى مشاركة المرأة و تطوير أوضاعها وإدماج رؤيتها في سياسات المجتمع

إن مشاركة عدد قليل من النساء في مواقع صنع القرار عملاً باسلوب التطور الطبيعي لن يساعد في إدماج الرؤية النسائية في السياسات العامة، فالنساء اللواتي يصلن الى مواقع صنع القرار غالباً ما يتنازلن عن نظرتهنّ لصالح النظرة السائدة لكي يتمكّن من النجاح و الوصول الى مواقع القرار و كثيراً ما يتقمصّن النظرة الأبوية .

أن ميزة الكوتا أن المرأة لا تنافس فيها الرجل في ظروف غير عادلة و غير متوازنة، حيث يملك الرجال كل عوامل النفوذ المالي و السياسي و الاجتماعي الذي تفتقر اليه المرأة، و لكن تنافس النساء على مقاعد مخصصة ستحفز النساء و فئات الشعب الأخرى على إختيار الأفضل ضمن شروط متكافئة نسبياً .

كما أن الكوتا تفتح المجال لمشاركة واسعة من قبل النساء في الحركة النسائية و من جميع الشرائح الاجتماعية و قد تشجع الأحزاب على ترشيح نساء، مما سيفتح مجالاً واسعاً للحوار و التفاعل الاجتماعي و إختيار الانسب من بينهنّ . صحيح أن اعتماد نظام الكوتا قد لا ياتي بجميع المرشحات المؤهلات و الجديرات، و لكن الكوتا ستسمح باختراق حصر التمثيل بالنخبة النسوية. إضافة الى انه سيتاح للشعب أن يراقب اداءاً متنوعاً للنساء، الأمر الذي ينضج التجربة الديمقراطية لاختيار النساء الافضل مستقبلاً .

تنضوي بعض الاصوات المعارضة للكوتا خلف خشيتها من إستغلال الجهات المتنفذة لمبدأ الكوتا في سبيل انجاح نساء غير كفؤات أو غير مؤهلات لقيادة العمل السياسي، غير ان الجهات المتنفذة قادرة على ذلك دون الأخذ بمبدأ الكوتا، بدليل وجود بعض النساء في مواقع القرار حالياً .

لقد بينت تجارب المشاركة السياسية للنساء في الدول المختلفة النامية و المتقدمة، أن المرأة لم تتمكّن من زيادة نسبة مشاركتها إلا من خلال وضع نص في الدستور لحفظ حصة النساء في المواقع المنتخبة، كما يحدث في تايوان و بنغلاديش و السويد، أو بتعديل قانون الانتخابات، أو من خلال تبني الأحزاب السياسية لنسبة معينة من المرشحات بين مرشحيها كما فعل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في كل من المانيا و السويد، أو بتبني سياسية محددة تتوجه لاستقطاب النساء و دعمهنّ من أجل ضمان فوز الحزب نفسه، كما فعل حزب العمال البريطاني في الإعداد لانتخابات عام 1997 .

أشكال الكوتا
هناك عدة أشكال مطبقة من نظام الكوتا منها : الكوتا المغلقة، و هي التي لا يحق للنساء الترشيح خارجها، أما الكوتا المفتوحة، فيمكن للمرشحات الاختيار ما بين نظام الكوتا المخصصة للنساء أو خارجها . كما يوجد كوتا الحد الادنى و هي التي يمكن أن يزيد عدد النساء الفائزات في الانتخابات عن الحد المقرر . أما كوتا الحد الاعلى، فهي تعني فوز العدد المحدد للكوتا من صاحبات اعلى الاصوات بين المرشحات، و بالتالي تبقى الحصة ثابتة . و على ضوء التجارب النسائية في الدول الأخرى يكون الافضل كوتا الحد الادنى المفتوح، و التي يمكن أن تتراوح النسبة ما بين 10%-30% تبعا لظروف كل دولة .

ثانيا َ: تحليل نتائج المرشحات وفقاً لقانون الانتخابات

حصلت كافة المرشحات في المملكة على (36382) صوتاً بنسبة ( 2.658% ) من اجمالي اصوات المقترعين والبالغ عددهم (1368894) ناخب وبنسة (3.569%) لعدد المقترعين في الدوائر التي شاركت بها المرشحات في المملكة والبالغ عدد المقترعين فيها (1019478) ناخب في اجمالي الدوائر وقد نصت المادة (45) من قانون الانتخاب بشأن المقاعد المخصصة للنساء ما يلي :

ب - بعد الانتهاء من عملية فرز الاصوات واعلان النتائج النهائية للانتخابات في جميع الدوائر الانتخابية ورفعها الى الوزير من قبل اللجان المركزية للانتخابات وفقا لاحكام المادة (44) من هذا القانون، يحيل الوزير الى اللجنة الخاصة المحاضر المتعلقة بتلك النتائج لمراجعتها وتدقيق عدد الاصوات التي نالتها المرشحات اللواتي لم يفزن بأي من المقاعد النيابية المخصصة للدوائر الانتخابية.

ج - 1 - تحدد اللجنة الخاصة اسماء الفائزات بالمقاعد الاضافية المخصصة للنساء على اساس نسبة عدد الاصوات التي نالتها كل مرشحة من مجموع اصوات المقترعين في الدائرة الانتخابية التي ترشحت فيها، وبالمقارنة بين هذه النسب تعتبر فائزة بهذه المقاعد المرشحات اللواتي حصلن على اعلى النسب في جميع الدوائر الانتخابية دون النظر الى كون الفائزة (مسلمة او مسيحية او شركسية او شيشانية) او كونها من دوائر البدو الانتخابية المغلقة.

2 - اذا تساوت النسبة بين مرشحتين او اكثر فتجري القرعة لاختيار المرشحة الفائزة.

د - يعلن رئيس اللجنة الخاصة بصورة علنية، امام الحاضرات من المرشحات او المندوبين عنهن، اسماء الفائزات بالمقاعد الاضافية المخصصة للنساء.

هـ- تنظم اللجنة الخاصة محضرا بجميع الإجراءات التي اتخذتها وبالنتيجة التي توصلت اليها وفقا لاحكام الفقرتين (ج) و(د) من هذه المادة وترفعه الى الوزير.

و- اذا شغر مقعد مخصص للنساء في مجلس النواب فيملأ بالانتخاب الفرعي في الدائرة الانتخابية الخاصة بمن كانت تشغل ذلك المقعد وفقا لاحكام هذا القانون وخلال مدة لا تتجاوز الستين يوما من تاريخ اشعار المجلس رئيس الوزراء بشغور المقعد، على ان يقتصر الترشيح لملئه على النساء اللواتي تتوافر فيهن شروط الترشيح في تلك الدائرة.

في تحليل نتائج المرشحات يتضح لنا ما يلي :
• حصلت النائب حياة حسين على مسيمي على (7133) صوت بنسبة (10.68%) الى عدد اصوات المقترعين في الدائرة والبالغ عددهم (66790) ناخب بنسبة (0.7%) الى اصوات المقترعين في الدوائر التي رشحت فيها النساء والبالغ عدد مقترعيها (1019478 ) ناخب يشكلون نسبة (74.5%) من اجمالي مقترعين المملكة وكانت نسبت عدد الاصوات التي حصلت عليها مقارنة الى اجمالي الاصوات التي حصلت عليها المرشحات (19.606%).
• حصلت النائب فلك الجمعاني على (1048) صوت بنسبة (8.047%) الى عدد اصوات المقترعين في الدائرة والبالغ عددهم (13023) ناخب بنسبة (0.103%) الى اصوات المقترعين في الدوائر التي رشحت فيها النساء ، وكانت نسبت عدد الاصوات التي حصلت عليها مقارنة الى اجمالي الاصوات التي حصلت عليها المرشحات (2.881%) والجدول رقم (1) يوضح كافة النتائج للمرشحات.

الجدول رقم (1)

 

ثالثاَ: تحليل نتائج المرشحات وفقاً لاعلى الاصوات التي حصلت عليها كل مرشحة :


وفق هذا السيناريو فأن الخارطة النيابية للمرشحات ستكون مختلفة مع بقاء بعض المرشحات فائزات وفقاً لكلا الخيارين كما يلي :
1. احتفظت النائب حياة الميسمي بمقعدها كونها حصلت على اعلى الاصوات في دائرتها الانتخابية وعلى المرشحات ايضا.
2. صعدت المرشحة امنة الخصاونة الى قائمة الفائزات في المجلس وفقا لهذا السيناريو رغم حصولها على الترتيب رقم (12) في المملكة حيث كانت نسبتها وفقاً لشروط الفوز بعضوية مجلس النواب استنادا لقانون الانتخاب (2.351%).
3. صعدت المرشحة فايزة عبد الكريم الزعبي الى قائمة الفائزات وفقاً لهذا السيناريو رغم حصولها على الترتيب رقم (13) في المملكة حيث كانت نسبتها وفقاً لشروط الفوز بعضوية مجلس النواب استنادا لقانون الانتخاب (2.053%).
4. صعدت المرشحة فاطمة عبد الحميد محمد الخطيب الى قائمة الفائزات وفقاً لهذا السيناريو رغم حصولها على الترتيب رقم (11) في المملكة حيث كانت نسبتها وفقاً لشروط الفوز بعضوية مجلس النواب استنادا لقانون الانتخاب (2.881%).
5. احتفظت النائب ناريمان زهير احمد الروسان بمقعدها كونها حصلت على اصوات جيدة في دائرتها الانتخابية ولكنها انتقلت من الترتيب رقم (3) وفقاً لنسبة الكوتا الى الترتيب رقم (5) وفقاً لهذا السيناريو.
6. صعدت المرشحة سهام حسن محمد الصالح الى قائمة الفائزات وفقاً لهذا السيناريو رغم حصولها على الترتيب رقم (10) في المملكة حيث كانت نسبتها وفقاً لشروط الفوز بعضوية مجلس النواب استنادا لقانون الانتخاب (2.989%).
7. وبموجب هذا السيناريو ستخرج النائب فلك الجمعاني ليصبح ترتيبها على المملكة (12) رغم حصولها على المرتبة الثانية وفق قانون الانتخاب.
8. وبموجب هذا السيناريو ستخرج ايضا النائب انصاف احمد سلامة الخوالدة ليصبح ترتيبها على المملكة (25) رغم حصولها على المرتبة الرابعة وفق قانون الانتخاب.
9. وبموجب هذا السيناريو ستخرج ايضا النائب زكية محمد سليمان الشمايلة ليصبح ترتيبها على المملكة (7) رغم حصولها على المرتبة الخامسة وفق قانون الانتخاب.
10. وبموجب هذا السيناريو ستخرج ايضا النائب ادب مبارك صالح السعود ليصبح ترتيبها على المملكة (11) رغم حصولها على المرتبة السادسة وفق قانون الانتخاب.

الجدول رقم (2) يتضح منه كافة النتائج بصورة تفصيلية

الجدول رقم (2)

 

وعليه فأن ما ورد في الجدول رقم (2)  أعلاه يرسم الخارطة الانتخابية لو أنها تمت وفقاً لهذا السيناريو والذي  لو تم اعتمادها على أساس من تحصل على أعلى الأصوات في كافة دوائر المملكة تصبح نائب في البرلمان والهدف من هذا البديل أن يبين ان الكثير من المرشحات حصلوا على أصوات جيدة ولم يصلوا الى البرلمان تحقيقا  للعدالة وتكافؤا الفرص  وفقاً للدستور والذي جاء فيه المادة (6/1)( الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين) .. وعليه فأننا نأمل من النواب النساء الفائزات في المجلس الرابع عشر دعم المرآة الاردنية  بما يتماشى مع العدالة وحقوق الإنسان.

 

الخلاصة :

وتخلص هذه الدراسة إلى وضع هذه النتائج والأرقام تحت تصرف كافة مؤسسات المجتمع المدني الأردني والسادة نواب الامة لتكون لهم المرجع عند عرض قانون الانتخاب المؤقت عليهم لاجراء التعديلات الضرورية وفقاً للنتائج التي حصلت عليها المرشحات وان القانون لم ينصف من حصلت على اعلى الاصوات رغم ان النسبة المئوية التي اعتمدها القانون المؤقت اخرجت سيدات يتمتعنا بكفاءة  وهن الان يمثلنا المرأة الاردنية تحت قبة البرلمان ، فنحن نقف معهم وندعمهم من اجل القيام بعملهم النيابي بكل قوة لمصلحة الوطن والامة.